أحمد بن محمود السيواسي

252

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

عتبة وشيبة والوليد بن عتبة « 1 » ، وكذا نزل فيهم « 2 » ( وَمَنْ جاهَدَ ) جهاد حرب أو جهاد نفس بأن يمنعها عما تأمر به ويحملها على ما تأباه من الطاعات ( فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ ) حسب ، لأن ثواب جهاده راجع إليه ، وإنما أمر اللّه ونهى رحمة لعباده ( إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ) [ 6 ] وعن طاعاتهم ، لأنه « 3 » لا يحتاج إلى شيء ما . [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 7 ] وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ( 7 ) ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ ) باسقاط عقابها بثواب الحسنات ( وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ) [ 7 ] أي أحسن جزاء أعمالهم . [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 8 ] وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 8 ) ( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً ) أي عهدناه وأمرناه بأن يفعل بهما « 4 » فعلا ذا حسن وحكم وصي حكم أمر في التصرف لأن تعديته « 5 » بالباء ، ومعناه الإلزام ، يقال وصيته بأن يفعل خيرا كما يقال أمرته بأن يفعل ( وَإِنْ جاهَداكَ ) أي وقلنا له إن جاهداك ( لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) أي لا علم لك بالألوهية ( فَلا تُطِعْهُما ) في ذلك ، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ( إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) [ 8 ] أي إلى رجوع من آمن منكم ومن أشرك فأخبركم بأعمالكم فأجازيكم حق جازائكم ، قيل : نزلت آية الوصية في سعد بن أبي وقاص وأمه حين آمن بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعرفت أمه إيمانه فامتنعت من الأكل والشرب ليكفر ويرتد ، فقال واللّه لو كان لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا ما كفرت بمحمد عليه السّلام « 6 » . [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 9 ] وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ ( 9 ) ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) أي المؤمنون الصالحون ( لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي ) مدخل ( الصَّالِحِينَ ) [ 9 ] أي الجنة ، والصالحون هم الأنبياء والأولياء وكل من صلحت سريرته مع اللّه تعالى . [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 10 ] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَ وَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ ( 10 ) قوله ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ ) نزل فيمن ارتد بعد الإيمان ، وهم أناس آمنوا بألسنتهم فإذا مسهم أذى من المشركين صرفهم عن الإيمان كما أن عذاب اللّه صارف للمؤمنين عن الكفر « 7 » ( فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ ) أي في طاعته أو الإسلام ( جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ ) أي عذابهم إياه هنا ( كَعَذابِ اللَّهِ ) ثمة ، المعنى : أنه ساوى بين العذابين فخاف من العاجل وأهمل الآجل ، وفيه تنبيه لكل مسلم أن يصبر على الأذى في اللّه تعالى ( وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ ) أي دولة للمؤمنين كالغلبة والغنيمة ( مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ ) أي المرتدون ( إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ ) أي تابعين لكم في دينكم فأعطونا نصيبا من المغنم ، فقال تعالى مخبرا عن كذبهم ( أَ ) يقولون ذلك ( وَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ ) [ 10 ] من الإيمان والكفر ، وهذا اطلاع منه للمؤمنين على ما أبطنوه من الكفر . [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 11 ] وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ ( 11 ) ثم وعد المؤمنين وأوعد المنافقين بقوله ( وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ) حقيقة ( وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ ) [ 11 ] في إيمانهم ، فإنهم « 8 » لم يصبروا على الأذى وارتدوا .

--> ( 1 ) عن الكلبي ، انظر السمرقندي ، 2 / 531 . ( 2 ) هذا الرأي مأخوذ عن السمرقندي ، 2 / 531 . ( 3 ) لأنه ، وي : - ح . ( 4 ) بهما ، وي : - ح . ( 5 ) تعديته ، وي : التعدية ، ح . ( 6 ) عن الكلبي ، انظر السمرقندي ، 2 / 531 ؛ وانظر أيضا الواحدي ، 284 ؛ والبغوي ، 4 / 366 . ( 7 ) اختصره المصنف من البغوي ، 4 / 367 ؛ والكشاف ، 4 / 242 . ( 8 ) فإنهم ، وي : - ح .